الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
270
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
اليقين باليقين فاحتمال انطباق عنوان المتيقّن في المقام على الجنابة المعلوم ارتفاعها يوجب احتمال كون رفع اليد عنه من قبيل نقض اليقين باليقين فلا يصحّ التمسّك بعموم « لا تنقض » لإثبات بقائها . والحاصل : أنّ اليقين والشكّ وإن كانا من الأمور النفسانيّة الّتي لا يمكن الشكّ في تحقّقها ، ولكن الكلام هنا في متعلّق اليقين ، فقد يكون العنوان الذي اخذ في متعلّقه منطبقاً على عنوان آخر في الخارج ، ومجرّد هذا الاحتمال يوجب احتمال تحقّق اليقين بارتفاع الجنابة في المثال ولو بعنوان آخر ، فالشكّ إنّما هو في انطباق العنوانين اللذين تعلّق بهما الشكّ واليقين ، فتأمّل فإنّه دقيق . 8 . استصحاب الأمور التدريجيّة قد يكون المستصحب من الأمور الثابتة القارّة ، وقد يكون من الأمور التدريجيّة غير القارّة كالحركة والزمان ، فهل يختصّ الاستصحاب بالقسم الأوّل ، أو يجري في القسم الثاني أيضاً ؟ والبحث عنه يقع في مقامات ثلاث : المقام الأول : الاستصحاب في نفس الزمان كاليوم والليل ولا بأس بالإشارة إلى حقيقة « الزمان » فقد جرت حوله أبحاث كثيرة معقّدة ، مع أنّه بإجماله من الضروريات البديهية . وخلاصة الكلام في ذلك أنّ الزمان كما هو مختار الفلاسفة المتأخّرين ليس إلّا مقدار الحركة في العرض أو الجوهر ، فلولا الحركة لما كان هناك زمان ، فهي في الحقيقة مخلوقة بعد خلق الأشياء المادّية لا قبلها ، وهكذا المكان فإنّه أيضاً ينتزع بعد خلق الأشياء المادّية ونسبة بعضها إلى بعض كما فصّل في محلّه . وقد استشكل في جريان الاستصحاب فيه بأمور ثلاثة : أوّلها : أنّه يعتبر في الاستصحاب الشكّ في البقاء ، والبقاء معناه وجود الشيء في